روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
38
مشرب الأرواح
الفصل الثاني والعشرون : في القصد القصد قصد الروح إلى طلب معدن القدس الذي خرجت منه بنعت العبودية ، وقصد القلب إلى العبودية لما فيها من حظوظه من أمر كشوف نوادر الغيب وقصد السر من صميم الفؤاد إلى عالم الأفراح لأنها محل جولان أسرار الصديقين هناك تهب رياح الوصلة في بيداء القربة . قال تعالى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النّحل : 9 ] ، وقال العارف : القصد تهزز الفطرة إلى القدرة . الفصل الثالث والعشرون : في التقرب التقرب بذل الروح إلى الحبيب بنعت ذبح النفس على باب الشوق بسيف المحبة وهذا شأن المريد الواله في طلب الوصلة بعد عرفانها بروز أنوار تجلي الصفات حيث باشرت بوصف اللذة روحه الجائرة في جولانها وطيرانها بأجنحة العشق في سرادق الكبرياء وهو الكبر ، قال تعالى بلسان حبيبه عليه السلام : « لا يزال العبد يتقرّب إلي بالنوافل » « 1 » الحديث ، وقال العارف : التقرب طلب مراد الحبيب بترك حظوظ البشرية . الفصل الرابع والعشرون : في المراقبة المراقبة إحاطة الحق على كل ذرة من العرش إلى الثرى مباشرة فيض جميع الصفات ، فإذا علم المريد حقيقة المراقبة يكون بعين الحق في جميع أنفاسه بنعت الهيبة والإجلال ولا يطيق أن يطرف طرفة من الحق إلى سواه ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ النّساء : 1 ] ، قال عليه السلام لأسامة بن شريك : « ما كرهت أن يراه الناس منك فلا تفعله إذا خلوت » « 2 » ، وسأل رجل ابن المبارك أوصني يا أبا عبد الرحمن ، فقال : راقب اللّه تعالى ، فسأله رجل عن تفسيره ، فقال : كن أبدا كأنك ترى اللّه .
--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب من جاهد نفسه في طاعة اللّه ، حديث رقم ( 6137 ) [ 5 / 2384 ] وابن حبان في صحيحه ، كتاب البر والإحسان ، باب ما جاء في الطاعات وثوابها ، حديث رقم ( 347 ) [ 2 / 58 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه ابن حبان في صحيحه بلفظ : « ما كره اللّه منك شيئا فلا تفعله إذا خلوت » ، باب الإخلاص ، حديث رقم ( 403 ) [ 2 / 129 ] .